الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

28

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تقول الآية الأولى : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن يرى الحقائق كما هي من حيث الحسن والقبح ؟ ! في الحقيقة إن هذه القضية هي المفتاح لكل مصائب الأقوام الضالة والمعاندة ، الذين يرون أعمالهم القبيحة أعمالا جميلة ، وذلك لانسجامها مع شهواتهم وقلوبهم المعتمة . بديهي أن شخصا كهذا ، لا يتقبل نصيحة ، وليس لديه الاستعداد لسماع النقد وليس بحاضر أبدا لتغيير مسيره . كما أنه لا يناقش أعماله ولا يفكر بعواقبها الوخيمة . وأدهى من ذلك وأمر أنهم حينما يدور حديث حول المحسنين والمسيئين ، يعتقدون بأن الضمير في الأول يعود عليهم ، بينما يعود في المسيئين على المؤمنين الصلحاء ! والعجب من هؤلاء الكفار المعاندين انهم عندما يسمعون هذه الآيات تتلى عليهم وهي تتحدث عن حزب الشيطان ومصيرهم الأسود طبقوا ذلك على المؤمنين الصالحين ، وعدوا أنفسهم مصداقا لحزب الله ! ! وتلك مصيبة وفاجعة عظيمة ! أما من الذي زين سوء أعمال هؤلاء في أنظارهم ؟ هل هو الله ، أم هوى النفس ، أم الشيطان ؟ مما لا شك فيه أن العامل الأصلي لذلك هو الهوى والشيطان ، ولكن لأن الله هو الخالق لذلك الأثر في أعمالهم ، فيمكن نسبة ذلك إلى الله تعالى ، لأن الإنسان وفي بداية طريق المعاصي يشعر بعدم الارتياح حين ارتكاب المعصية ، لسلامة فطرته وحيوية وجدانه وسلامة عقله ، ولكن بتكرار تلك الأعمال يقل عدم الارتياح إلى أن يصل إلى درجة عدم الاكتراث . ثم إذا استمر في ذلك الطريق يمسي القبيح جميلا في نظره ، حتى يصل إلى أن يتوهم أن ذلك من مفاخره وفضائله ، والحال أنه